ابن الجوزي

6

صفة الصفوة

اعلم أن كتاب « الحلية » قد حوى من الأحاديث والحكايات جملة حسنة إلا أنه تكدّر بأشياء وفاتته أشياء ، فالأشياء التي تكدر بها عشرة : الأول - أن هذا الكتاب إنما وضع لذكر أخبار الأخيار ، وإنما يراد من ذكرهم شرح أحوالهم وأخلاقهم ليقتدي بها السالك ، فقد ذكر فيه أسماء جماعة ثم لم ينقل عنهم شيئا من ذلك ، ذكر عنهم ما يروونه عن غيرهم أو ما يسندونه من الحديث ، كما ملأ ترجمة هشام بن حسان « 1 » بما يروى عن الحسن « 2 » ، وتلك الحكايات ينبغي أن تدخل في ترجمة الحسن لا في ترجمة هشام ، وكذلك ملأ ترجمة جعفر بن سليمان « 3 » بما يروى عن مالك بن دينار « 4 » ونظرائه ، ولم يذكر له عنه شيئا . والثاني - أنه قصد ما ينقل عن الرجل المذكور ، ولم ينظر هل يليق بالكتاب أم لا ، مثل ما ملأ ترجمة مجاهد « 5 » بقطعة من تفسيره ، وترجمة عكرمة « 6 » بقطعة من

--> ( 1 ) هو هشام بن حسان الأزدي القردوسي الحافظ ، محدث البصرة وصاحب الحسن وابن سيرين ، قال ابن عيينة : كان أعلم الناس بحديث الحسن ، وقيل : كان عنده ألف حديث . توفي سنة سبع وأربعين ومائة . ( انظر شذرات الذهب ص 219 ج 1 ) . ( 2 ) هو الحسن بن أبي حسن البصري أبو سعيد ، إمام أهل البصرة وخير أهل زمانه ، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر ، وسمع خطبة عثمان وشهد يوم الدار ، أبوه مولى زيد بن ثابت ، وأمه مولاة أم سلمة ، كان جامعا عالما رقيقا فقيها حجة مأمونا عابدا ناسكا كثير العلم . قال أبو بكر الهذلي : قال لي السفاح : بأي شيء بلغ حسنكم ما بلغ ؟ فقلت : جمع القرآن وهو ابن اثنتي عشرة سنة ، ثم لم يخرج من سورة إلى غيرها حتى يعرف تأويلها وفيما أنزلت ، ولم يقلب درهما في تجارة ولا ولي سلطانا ولا أمر بشيء حتى فعله ولا نهى عن شيء حتى ودعه ، توفي سنة عشر ومائة . ( انظر شذرات الذهب ص 136 ج 1 ) . ( 3 ) هو جعفر بن سليمان الضبعي ، روى عن أبي عمران الجوني وطائفة ، وكان أحد علماء البصرة وفيه تشبع ، أخذ ذلك عن عبد الرزاق باليمن ( قاله في العبر ) ، وقال ابن ناصر الدين : هو أبو سليمان ، كان من ثقات الشيعة والزهاد ولم يكن قويا مع كثرة علومه ، قيل كان أميا ، توفي سنة ثمان وسبعين ومائة للهجرة . ( انظر شذرات الذهب ص 288 ج 1 ) . ( 4 ) هو أبو يحيى مالك بن دينار البصري الزاهد المشهور ، كان مولى لبني أسامة بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك ، وكان يكتب المصاحف بالأجرة ، أقام أربعين سنة لا يأكل من ثمار البصرة ولا يأكل إلا من عمل يده . توفي سنة سبع وعشرين ومائة للهجرة . ( انظر شذرات الذهب ص 173 ج 1 ) . ( 5 ) هو الإمام أبو الحجاج مجاهد بن جبر ، الإمام المكي ، قال خصيف : كان أعلمهم بالتفسير توفي بمكة سنة ثلاث ومائة للهجرة وهو ابن ثلاث وثمانين عاما . ( انظر شذرات الذهب ص 125 ج 1 ) . ( 6 ) هو عكرمة مولى ابن عباس ، أحد فقهاء مكة ، من التابعين الأعلام ، أصله من البربر وهب لابن عباس -